نجيب الدين السمرقندي
348
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وحرارتها كلها أقوى من حرارة حمى يوم والنبض والنفس والبول أشدّ « 1 » تغيرا ولكل واحدة منها علامات تخصّها . [ الصنف الأول ] : في حمى الغب وهي الحمى الصفراوية « 2 » التي مادتها تعفن خارج العروق .
--> ( 1 ) . أما النبض فلأن أقوى الأسباب التي يتغير عنها النبض ما يكون منها متعلقا بالروح والقلب لأن حركة النبض انما هي متعلق بالقلب والحمى لا بدّ أن يتسخن منها القلب والروح والدم الذي في القلب فلذلك كان تغير النبض في الحمى أكثر من تغيره في جميع الأمراض . وأما شدة تغير النبض في الحميات العفنة فلشدة سخونة القلب فيها لأن أسباب تلك الحميات كانت أقوى عن أسباب حمى يوم بحيث يتجاوز عن اشتعال الروح إلى اشتعال الأخلاط فيتحلل عنها أبخره كثيرة حادّة وتصل إلى القلب فيشتعل الحرارة النارية فيه . وأما تغير النفس فلأن البخار عند صعوده إلى الرأس لا بدّ من نفوذه في فضاء الصدر وحينئذ لا بد أن تزاحم الرية فتضيق مجاريها وذلك يلزمه تغير النفس أو لأن كثرة الاحتياج إلى استنشاق المواد البارد لشدة سخونة القلب توجب تغير النفس . وأما تغير البول فلاندفاع المواد العفنة معه . ( 2 ) . واعلم أن الحمى الصفراوية على ستة أقسام : لأن عفونة الصفراء اما أن يكون في خارج العروق وتسمى الغب الدائرة أو في داخلها فإما أن يكون في القرب من الأعضاء الكريمة كالقلب والكبد فحم المعدة وتسمي المحرقة أو لا يكون كذلك وتسمى الغب اللازمة وإن كانت المحرقة أيضا لازمة الّا أنها خصت باسم خاص وهو المحرقة وخصّوا الأطباء تلك الحمى بالاسم العام وكل واحد من هذه الثلاثة فإما أن يكون مادتها من الصفراء وحدها وهي الخالصة أو لا يكون كذلك وهي غير الخالصة . وإنما يكون المخالطة فيها للصفراء هو البلغم فقط لأن الصفراء لو خالطها غير البلغم فكان إما دما أو سوداء والظاهر أن المخالط للدم لا يسمى صفرا بل يقال له دم صفراوى لأنه يصير قريبا من لون الدم الطبيعي وكذلك قوامه فيكون نسبته إلى الدم أولى وأيضا المجتمع من الدم والصفراء إذا عرض فيه العفونة سخنت الدم المخالط لها فصار الكل في حكم الصفراء بل صار الكل صفراء فيكون الحمى حينئذ غبا . وأما الصفرا المخالط للسوداء قليلة الوجود جدا ومع ذلك إذا عرضت لها العفونة أحرقت ما فيها من الصفراء فصار الكل سوداء محترقة عن الصفراء فتكون الحمى ربعا فلذلك توجد الحمى الصفراوية غير خالصة إذا كان المخالط للصفراء هو البلغم فقط . وليعلم أن العفونة في هذا الحمى أي في غير الخالصة تكون في مادة واحدة لكنها تكون ممتزجة من مادتين بلغم وصفراء ولا كذلك في شطر الغب فإن العفونة فيها كانت في مادتين متميزتين أحدهما بلغم والأخرى صفراء فلذلك لها نوبتان نوبة للصفراء -